منهو الأمير مرجان بن عبدالله الظاهري ناب الدولة الطاهري في عدن

3efrit blogger

منهو الأمير مرجان بن عبدالله الظاهري نائب الدوله الطاهريه في عدن


في سنة 927 هـ / 1521م ، نعى التاريخ وفاة الأمير مرجان بن عبد الله الظافري نائب الدولة الطاهرية في عدن . و لقد أجمع المؤرخون القدامى والمحدثون والباحثون بأن الأمير مرجان الظافري يعد من أعظم الشخصيات وإنّ لم يكن أعظمها على الإطلاق التي ظهرت على مسرح عدن السياسي في ظروف معقدة ومتشابكة وخطيرة ، وعلى الرغم من الرياح والأنواء العاتية التي هبت على المدينة والأمواج الهائجة التي ضربت شواطئها المتمثلة بالغزو البرتغالي الذي حاول السيطرة على المدينة بهدف إغلاق مدخل الطرف الجنوبي من البحر الأحمر أمام السفن التجارية من جهة ومن جهة أخرى نزول المماليك المصريين أو العسكر المصري - على حسب قول ابن الديبع - إلى سواحل تهامة اليمن ومن بينها عدن للسيطرة عليها بغرض الوقوف ضد البرتغاليين الذين هددوا سواحل البحر الأحمر ومنها الموانئ المصرية التي عانت الكثير من حصارهم ومما زاد من تفاقم الأوضاع السياسية المتدهورة أصلاً في الدولة الطاهرية هو قيام أعدائها بثورات ضد سلطتها بهدف خلخلة أركان بنيانها . وكانت القشة التي كسرت ظهر الدولة الطاهرية هي الصراع الذي انفجر في البيت الطاهري نفسه بعد مصرع أعظم سلاطينها وملوكها عامر بن عبد الوهاب الطاهري . الأمير مرجان ورؤيته السياسية :

ولقد رأى الأمير مرجان الظافري أمير عدن برؤيته السياسية ، ونظرته الثاقبة أنه في الوقت الذي يحدق الخطر بالدولة الطاهرية في كل مكان ويهدد بقائها إذا بالبيت الطاهري يتقاتل على الرئاسة والزعامة - كما أسلفنا - وأنّ شمس الدولة الطاهرية ستجنح إلى المغيب لا محالة وذلك بعد مصرع السلطان الملك عامر بن عبد الوهاب ألطاهري الذي أمتد ظل حكمه في اليمن 29عاماً والذي سقط صريعاً سنة 923هـ / 1517م على يد المماليك بالقرب من صنعاء . فما كان من الأمير مرجان الظاهري أمير عدن أنّ فكر وقرر بأنّ يحميها من الفيضانات السياسية المتدفقة التي اجتاحت المنطقة بقوة وبالفعل نجح الأمير مرجان أن يخرج عدن من دوامة الاضطرابات والصراعات والقلاقل والفتن التي أطلت برأسها في أواخر الدولة الطاهرية حتى وفاته . 

من هو الأمير مرجان ؟

والحقيقة أنّ المراجع الطاهرية تصمت عن ذكر نسب الأمير مرجان الظافري ولكن اسمه يوحي بأن أصوله تعود إلى شرق أفريقيا . فقد كان بنو طاهر يجلبون الكثير من الرقيق من شرق أفريقيا وكان يطلق عليهم المماليك ، وكانوا يخدمون في الجيش الطاهري ، وكانوا يمثلون القوة الضاربة في الجيش , وقد كان لهم صولات وجولات في المعارك الذي خاضها بني طاهر ضد خصومهم السياسيين . ومن المحتمل أنّ يكون والد مرجان الظافري أحد هؤلاء المماليك الذين قدموا من شرق أفريقيا الذين خدموا في الجيش الطاهري ، فعاش ابنه وتربى في ظل حكم الدولة الطاهرية وعندما شب عن الطوق ألتحق بالجيش الطاهري ، ويبدو أنّ مرجان كسب ثقة بني طاهر بسبب رباطة جأشه ، ومهارة في الفروسية ، ومقدرته الإدارية في شئون الحرب . أمّا اسم الظافري فيبدو أنه لقب أطلق عليه عندما تولى إمارة عدن نائباً عن الطاهريين فيها . أو من المحتمل لقب بذلك اللقب بعد انفراده بحكم عدن .

السلطان عامر وطموحاته :

وعندما أعتلى السلطان عامر بن عبد الوهاب سدة حكم الدولة الطاهرية ، كان في أوج شبابه وكان الطموح يداعب أحلامه السياسية الكبيرة بأن تكون دولته مسيطرة على غالبية اليمن وإن لم يكن كلها ، فقد لفت نظره أنّ رقعت الدولة في انكماش بسبب سياسة التقوقع والانطواء التي اتبعها والده السلطان الملك المنصور عبد الوهاب بن داود بن طاهر . وهذا ما أكده الدكتور سيد مصطفى سالم ، قائلاً : “ والحقيقة أنّ السلطان عامر ، كان حاكماً قوياً طموحاً ، ويعتبر من أبرز شخصيات الأسرة الطاهرية ، فقد أظهر نشاطاً كبيراً منذ توليته الحكم في جمادى الأول سنة 894هـ ( أبريل 1489م ) ، وعمل على توسيع رقعة أملاكه على عكس والده الذي قنع بالعيش في سلام مع باقي السيادات التي عاصرته . . . “ . ويضيف ، قائلاً : “ وقد ورث السلطان عامر بن عبد الوهاب حوالي ثلثي اليمن فقط عند توليته الحكم . . . “ . 

الأمير مرجان وإمارة عدن :

وعلى أية حال ، لقد بزغ نجم مرجان في ظل حكم السلطان الشاب عامر بن عبد الوهاب ألطاهري الطموح الذي رأى أنه من الضرورة بمكان من أجل تحقق مشروعاته السياسية الطموحة أنّ يتكئ ويعتمد على رجال أكفاء يثق بهم ويختارهم بنفسه . ويبدو أنّ شهرة مرجان الظاهري في إدارة شئون الدولة ، وشجاعته الصلبة ، ومهارة فروسيته ، وعمق حكمته ترامت إلى مسامع السلطان ( عامر ). فقرر أنّ يستخلصه لنفسه - كما أسلفنا - لمشروعاته السياسية الضخمة وهي توسيع رقعة الدولة ، والقضاء على خصومه المناوئين لسياسته . وفي حكم السلطان ( عامر ) ازدهرت الحياة التجارية في عدن ازدهاراً واسعاً . فقد كان السلطان ( عامر ) يشرف بنفسه على حركة ميناء عدن في أثناء موسم الرياح الجنوبية الغربية . وعلى أية حال ، اثبت مرجان الظاهري بأنه رجل دولة ، من الطراز الأول . ولقد رأى السلطان عامر بن عبد الوهاب أنه من الأهمية بمكان أنّ يتولى مرجان الظاهري مدينة عدن لكونها أهم المدن اليمنية التي كانت تمثل الخزانة العظيمة لتمويل الدولة بالذهب والفضة والأموال الطائلة . والحقيقة لا نعلم علم اليقين السنة أو التاريخ الذي تولى فيها مرجان الظاهري مقاليد الأمور في عدن ولكن المعروف أنه تولى في حكم السلطان عامر .

رجل السلطان عامر الأول :

والحقيقة أنّ مرجان الظافري اكتسب ثقة السلطان ( عامر ) لدرجة أنّه صار الرجال الأول لدى السلطان وسبقتُ الإشارة إلى أنّ صفات مرجان أهلته أنّ يتولى أهم المدن اليمنية وإن لم يكن أهمها على الإطلاق وهي إمارة عدن , وبات مرجان الظاهري صاحب الأمر والنهي في المدينة لا يستطيع أنّ يزاحمه أحد . وهذا ما أكده الأستاذ عبد الله محيرز ، قائلاً : “ لقد كان الأمير مرجان في حلال حياة السلطان عامر بن عبد الوهاب من ذوي الشأن والحل والعقد . وكان بيده الأمر على الرغم من وجود أمير عينه عامر على المدينة اسمه عبد السلام الحمادي . وقد كان أميراً بالاسم . فقد ضايقه مرجان حتى اضطره إلى الهروب من عدن . . . ولما علم مرجان بهربه تابعه وطلب من القبائل المحيطة بعدن الترصد له وإعادته إليه معتقلاً. ونستدل من ذلك أنّ مرجان الظاهري ، قد اشتد عوده وبات هامته السياسية عالية وبات صاحب القدح المعلى في حكم إمارة عدن في ظل السلطان القوي عامر بن عبد الوهاب وأنّ الأخير لم يحرك ساكناً إزاء ما فعله ضد الأمير عبد السلام الذي عينه على المدينة ومن المحتمل أنّ السلطان عامر قد غض الطرف عن ذلك الأمر إمّا بسبب أنه نال مرجان الحظوة الكبيرة لدى السلطان وإما السلطان رأى أنه من الحكمة تجنب التصادم ضد مرجان الشخصية القوية حتى لا يحدث مشاكل في تلك الإمارة عدن ، طالما يؤدى السياسة التي رسمها له السلطان عامر .


الأمير مرجان والسلطة المركزية :

شهدت اليمن عند مطلع القرن العاشر الهجري السادس عشر الميلادي أحداث جسام غيرت من خريطتها السياسية تغييراً كبيراً بسبب الغزو البرتغالي على السواحل العربية الجنوبية لجزيرة العرب الذي حاصر الطرف الجنوبي لمدخل البحر الأحمر وتحديداً ضرب حصاره على السواحل اليمنية مما أدى إلى عواقب وخيمة على الدولة الطاهرية التي حُرمت من إيرادات الموانئ التي كانت تدر أموالاً طائلة عليها ، فكانت تلك ضربة قاصمة على اقتصاد الدولة الطاهرية والذي كان له آثار خطيرة على حياتها السياسية . وفي هذا الصدد ، يقول الدكتور سيد مصطفى سالم : “ . . . فقد أدى الحصار البحري الذي فرضه البرتغاليون على السواحل العربية بالجنوبية إلى ضعف إيرادات السلطان عامر الضخمة التي كانت ترد إليه من الموانئ اليمنية المختلفة ، أو بالأحرى لقد حرم الحصار البحري السلطان عامر من الخزانة العظيمة من المال ومن الذهب والفضة التي كانت تحمل إلى خزانة السلطان من (( عدن )) حتى قبيل مجيء البرتغاليين إلى الهند “ . والحقيقة لقد شجعت الأوضاع الاقتصادية المتدهورة في الدولة الطاهرية بسبب الحصار البحري الذي فرضه البرتغاليون على السواحل اليمنية خصومها السياسيين أنّ يطلوا برأسهم في الكثير من المناطق اليمنية مما كان يدفع بالسلطان عامر إلى القيام بحملات عسكرية للقضاء على تلك الثورات والتمردات التي كانت تندلع بين الحين والآخر. وكان من الطبيعي أنّ تلك العوامل الاقتصادية المتدهورة والأوضاع السياسية المضطربة تؤثر في كيان الدولة الطاهرية تأثيراً خطيراً - كما أسلفنا - . وكان من أثرها السلبي هو أنّ السلطان عامر لم يعد يولي الاهتمام الكبير إلى مدينة عدن بسبب تلك القلاقل والفتن التي ذكرناها قبل قليل . وكان من نتيجة ذلك أنّ اعتمد الأمير مرجان على نفسه في إدارة شئون إمارة عدن . ويبدو أنّ عدم انشغال السلطة المركزية الطاهرية في المقرانة عن عدن ، وتفرغها إلى إخماد الكثير من القلاقل والاضطرابات التي اشتعلت في كثير من مناطق اليمن ــ كما سبق وأنّ اشرنا في السابق - . قد شجع مرجان الظافري إلى سلخ إمارة عدن من جسد الدولة الطاهرية .

الجسور المقطوعة :

وهذا مثلما حدث في حكم الدولة الأيوبية في اليمن عندما أعلن الأمير عثمان الزنجيلي أو ألزنجبيلي المتوفي سنة ( 583 هـ / 1187م ) نائبها في عدن انفصالها عن الدولة الأيوبية المركزية في مصر , وكان سبب ذلك يعود إلى انشغال الأيوبيين في مصر بالحروب الصليبية التي اندلعت في بلاد الشام وفلسطين من جهة ومن جهة أخرى الدسائس والمؤامرات التي الذي كان يحيكها خصومها السياسيين في الداخل كل تلك العوامل دفعت نواب الأيوبيين في اليمن إلى الاستقلال في المدينة التي تحت حكمه بسبب الجسور المقطوعة بين السلطة الأيوبية المركزية في مصر ونوابها في اليمن . ويحلل الدكتور محمد كريم الشمري عن الأسباب الحقيقية وراء شق نواب الأيوبيين عصا الطاعة في وجه الدولة الأيوبيين في اليمن وإعلان الاستقلال ، قائلاً “ وفاة السلطان توران شاه ـــ الأخ الأكبر للسلطان الناصر صلاح الدين الأيوبي والمسئول عن اليمن - فشعروا ( أي نواب الأيوبيين - وكأن ارتباطهم بالدولة الأيوبية ، قد انتهى ، ذلك لأنه هو الذي عينهم نواباً من قبله ، وتأصلت تلك الفكرة بسبب عدم إرسال الأيوبيين من يتفقد أحوال اليمن بعد مغادرة توران شاه لها ثم وفاته إضافة إلى غرور هؤلاء النواب وطمعهم في بالاستحواذ على المناطق الخاضعة لسيطرتهم وجباية الاموال الطائلة منها لتحقيق مآربهم الخاصة . . . طمعوا في الاستقلال والانفصال كل في جهته “ . ومثلما حدث مع الدولة الأيوبية حدث أيضاً مع الدولة الصليحية التي تمرد نوابها بني زريع عن دفع الأموال المقررة لهم إلى السلطة الصليحية مقابل حكم عدن ، ولكن عندما ضعفت شوكتها قطع بني زريع الأموال عن الدولة الصليحية المركزية في جبلة في عهد حكم الملكة السيدة بنت أحمد الصليحي المتوفاة سنة ( 532هـ / 1138م ) وأعلنوا انسلاخ عدن وتوابعها عن الصليحيين وامتد حكمهم فيها مدة 54عاماً .

ثقوب في الثوب الطاهري :

سبقتُ الإشارة ، بأن من أهم العوامل الرئيسية التي دفعت مرجان الظافري أمير عدن إلى إمارة خاصة به تتمثل في ضعف السلطة المركزية الطاهرية في المقرانة بسبب الحصار الاقتصادي الخانق الذي فرضه البرتغاليون على موانئ اليمن ، واندلاع الثورات والتمردات من قبل خصوم الدولة . حقيقة أنه لم يعلن صراحة انفصالها عن الدولة الطاهرية بعد مصرع السلطان الملك عامر بن عبد الوهاب ألطاهري ولكن كل أفعاله تدل على أنه كان متجهاً صوب الانسلاخ عن بني طاهر . ولكن الطامة الكبرى التي عجلت في غروب شمس الدولة الطاهرية عن سماء اليمن السياسي هو الصراع الدموي في داخل البيت الطاهري نفسه . ويلفت نظرنا القسوة والبشاعة الذي دار بين أبناء البيت ألطاهري الواحد بغرض الوصول إلى سدة الحكم هو أنّ عدد من السلاطين والملوك الطاهرين اختفوا عن مسرح الحياة عن طريق قتلهم بالسم . وكان الصراع الحاد الذي أنشب أظافره في جسد الطاهريين من أهم العوامل وإن لم يكن أهمها على الإطلاق التي دفعت بالأمير مرجان ألطاهري أنّ ينزع يده عن بني طاهر أو بالأحرى أنّ تكون عدن منفصلة عنهم تماماً وبات السيد والحاكم المطلق وصاحب اليد العليا فيها . ويسهب الدكتور محمد صالح بلعفير في الحديث عن الصراع الداخلي في البيت ألطاهري ، فيقول : “ ولعل الغريب في الأمر ، أنّ تستمر الخلافات داخل البيت الطاهري للاستحواذ على الحكم في ظل هذا الجو المشحون بالمخاطر الذي يتهددهم ، ويستدعي توحيد كلمتهم ورص صفوفهم وتجميع قواهم للحفاظ على ما بقي لهم مُلك وتوطيده . . . “ لسنا نبالغ إذا قلنا أن ذلك الصراع الدموي في داخل البيت الطاهري أشبه ما يكون بثقوب واسعة في ثوب مهلهل . المسمار الأخير :

والحقيقة كان مرجان الظافري يراقب مراقبة دقيقة عما كان يحدث من صراع في داخل البيت الطاهري بغرض الوصول إلى الجاه والصولجان والسلطان ، وكان يرى في نفسه أنه أفضل وأقوى منهم , فقد استطاع أنّ يحافظ على استقلال عدن وينقذها من مخالب البرتغاليين في سنة 919هـ / 1513م . وأنّ ينقذها مرة ثانية من يد المماليك الذين حاولوا أنّ يأخذوها عنوة . والحقيقة أنّ غياب الأمير مرجان الظافري الرجل القوي السياسي المحنك عن مسرح الحياة في عدن السياسي بوفاته سنة 921هـ / 1521م . وتولية السلطان عبد الملك بن محمد الطاهري مقاليد الحكم . كان بمثابة غروب شمس عدن عن سماء الدولة الطاهرية أو بالأحرى كان غياب الأمير مرجان الظافري عن مسرح عدن السياسي المسمار الأخير في نعش الدولة الطاهرية .

مرجان واستحكاماته الحربية :

والحقيقة أنّ المصادر الطاهرية لا تعطينا معلومات وافية وشافية عن سياسة الأمير مرجان الظافري في إمارة عدن . ولكن بعض المراجع التاريخية تذكر أنّ مرجان اعتنى اعتناءاً كبيراُ بحمايتها من البرتغاليين الذين سيطروا بأسطولهم في البحر العربي والمحيط الهندي الضخم الذي كان يمتلك مدافع فتاكة سببت الخراب والدمار لكثير من موانئ السواحل الجنوبية العربية لجزيرة العرب ، فأقام الاستحكامات العسكرية العديدة في المدينة “ . . . تمثلت في دروب ، ومسالك وحصون إضافية تمنع التسلل إليها واحتلالها “ . والحقيقة لقد كان لمرجان الظافري بعد نظر ، عندما قام بإنشاء الاستحكامات الحربية القوية ــ كما أسلفنا ـــ في مدينة عدن ، متوقعاً أنّ البوكيرك قائد الأسطول البرتغالي حتماً سيعمل على السيطرة على المدينة بأية شكل من الأشكال نظراً أنّ مينائها يمثل المدخل الحقيقي لجنوب البحر الأحمر التي يمكن غلقه ضد السفن التجارية المتجهة إلى موانئ مصر من جهة ومن جهة أخرى “ وأنّ عدن هي أكبر مستودع تجاري هناك ، وأنه يجب السيطرة عليها لتأمين طريق البرتغال الجديد حول رأس الرجاء الصالح “ . ويبدو أنّ الأمير مرجان كانت لديه مصادره الخاصة أو عيونه التي كانت تراقب وترصد تحركات الاسطول البرتغالي في مياه البحر العربي , والمحيط الهندي وعلى السواحل اليمنية وهذا إنّ دل على شيء فإنما يدل أننا أمام قائد عسكري محنك من الطراز الأول .

مرجان والغزو البرتغالي :

على أية حال ، في فبراير سنة 1513م ، تحرك اسطول ضخم بقيادة البوكيرك مؤلفاً “ من عشرين سفينة ومن ألف وسبعمائة جندي برتغالي وذلك بالإضافة إلى حوالي ثمانمائة من الهنود من ساحل ملبار . وقد بدأ الهجوم على عدن في 16 محرم سنة 919هـ “ . ولقد أرسل مرجان الظافري بتلك الحملة البرتغالية إلى السلطان عامر بن عبد الوهاب ألطاهري الذي كان في حروبه الداخلية . ولكن مرجان أدرك أنّ السلطان عامر لن يستطيع أنّ يمد له يد العون والمساعدة بسبب انشغاله في حروبه ضد خصومه السياسيين . فكان لا بد أنّ يعتمد على نفسه وعلى أهالي المدينة في الصمود والتصدي للغزو البرتغالي . ويرسم لنا الدكتور سيد مصطفى سالم صورة واضحة عن الخطة التي وضعها مرجان الظافري في الدفاع عن مدينة عدن ، قائلاً : “ وكانت خطة أهالي عدن في الدفاع عن مدينتهم هي الاعتماد على حصانتها الطبيعية ، وعدم منازلة البرتغاليين في معركة بحرية نظراً لقوة الأساطيل البرتغالية . وقد شجع هذا الهدوء البوكيرك ، فأنزل جنوده إلى البر حيث دارت معركة كبيرة حول أسوار عدن استبسل فيها الأهالي في الدفاع عن أنفسهم ، فاضطر البرتغاليون إلى الانسحاب إلى السفن بعد أنّ فقدوا بعض القتلى “ . ويسترسل ، قائلاً : “ وقد بقى البوكيرك في الميناء أياماً يقوم بأعماله التخريبية التي اشتهر بها ، فأحرق حوالي أربعين سفينة ، كانت راسية هناك “ . ولقد أجمعت المراجع التاريخية أنّ هزيمة البرتغاليين في عدن ، كانت بداية النهاية للبرتغاليين في البحر العربي والمحيط الهندي حيث استدل الستار على قوتها في النصف الأول من القرن السابع عشر حيث قامت إنجلترا , وهولندا بمزاحمتها في الهند والشرق الأقصى . مرجان والمماليك :

ولم يمض وقت طويل حتى شهدت عدن المماليك الذين حاولوا السيطرة عليها بذريعة حماية السواحل اليمنية من الأسطول البرتغالي الذي يجول البحر الأحمر والمحيط الهندي . والحقيقة أنّ المماليك عندما يسيطروا على مدينة من المدينة اليمنية فإنهم يعملوا فيها السلب والنهب والقتل مثلما حدث مع صنعاء في أواخر حكم السلطان عامر بن عبد الوهاب ألطاهري أو في زبيد ، وتعز وغيرها من المدن. ولقد ترامت أفعالهم المشينة تلك إلى مسامع أهل عدن . وكان من الأهمية بمكان التصدي لهم بقوة وعزم وعدم السماح لهم بدخول المدينة تحت أي ظرف من الظروف . والحقيقة أنّ أهالي عدن التفوا حول أميرهم مرجان الظافري الذين لمسوا فيها الشجاعة ، والحنكة الكبيرة في إدارة أمور الحرب ضد البرتغاليين الذين انهزموا هزيمة منكرة أمام أسوار عدن . على أية حال ، مثلما فعل مرجان من استحكامات حربية في المدينة قبل الغزو البرتغالي ، فعل نفس الشيء مع المماليك الذين ظنوا أنّ عدن مدينة لقمة سائغة في الإمكان السيطرة عليها . وكان مرجان دائماً يحث ويحرض العسكر على ضرورة الصمود والمقاومة في وجه المماليك إدراكاً منه أنهم إذا دخلوا المدينة جعلوا أهلها أذلة وأعملوا السيف فيها ، وعاثوا فيها الفساد .

هزيمة المماليك في عدن :

ويروي ابن الديبع في حوادث سنة اثنتين وعشرين وتسعمائة وقائع الحرب التي دارت رحاها على أرض بين أهلها من جهة والمماليك المصرية من جهة أخرى . وكيف قصف المماليك المدينة بمدافعهم وفي نهاية المطاف تمكن أهل عدن من هزيمة المماليك شر هزيمة وبذلك حموا مدينتهم منهم . ويصف ابن الديبع كيف فر المماليك من المدينة إلى سفنهم يتحصنوا فيها ، فيقول : “ فطلع العسكر السلطاني ( ويقصد عسكر مرجان الظافري ) حصين صيرة ، وبقي عسكر المصريين في أسفله ، يرمون بالمدافع على صيرة حتى أخربوا دربها . فاجتمع العسكر السلطاني الذين في عدن ، وخرجوا إليهم من الباب الذي عند جبل النوبة . وكان البحر إذ ذاك عارياً ، ( في حالة جزر ) . فحمل العسكر السلطاني على العسكر المصري ، وهم حينئذ تحت درب حصن صيرة ، فهزموهم هزيمة عظيمة ، وقتلوا منهم جمعاً كثيراً ، وجرحوا آخرين ، ورماهم من بحصن صيرة من العسكر السلطاني بالحجارة ، فقتلوا أكثرهم ، وانهزم باقيهم ، وطلعوا المراكب ، وتحصنوا فيها “ . ويوضح ابن الديبع أنّ سفن المماليك ، قد انسحبت من صيرة إلى قرية الرباك - وهي بالقرب من مصب الوادي الكبير بلحج . وكانت مورد ماء للسفن المتجهة من عدن إلى باب المندب - . وهناك “ قد اعد لهم الأمير مرجان كمينا . . . فثار عليهم الكمين وقتل منهم فوق الأربعين نفراً وجرحوا الآخرين “ .

مرجان والصعود إلى القمة :

والحقيقة أنّ نتائج انتصار مرجان الظافري أمير عدن ، كان له تداعياته السياسية الخطيرة و الوخيمة على الدولة الطاهرية وخصوصاً بعد مصرع أعظم سلاطينها عامر بن عبد الوهاب الذي امتد ظل حكمه على اليمن تسعة وعشرين عاماً . فقد حركت في نفس مرجان شهوة السلطة والجاه وعمد على الانسلاخ عن جسد الدولة الطاهرية ولكن لم يعلن ذلك الانفصال عنه بصورة صريحة وواضحة بل كان يظهر ولائه للطاهريين ولكن الأفعال كلها تشهد أنه صار الحاكم الفعلي والحقيقي في عدن ، ودليل ذلك عندما أراد أحد السلاطين الطاهريين أنّ يدخل عدن ، لم يستطيع دخولها إلاّ بأمر من مرجان الظاهري . وهذا ما أكده الدكتور محمد بلعفير ، قائلاً : “ وفي عدن التي كان مرجان الظافري يحكم قبضته عليها ، ولا يرغب في أنّ ينازعه أحد على إدارتها ، لجأ إلى استخدام سياسة التضليل والخداع مع السلطان الجديد ( محمد بن أحمد ) ، فعلاوة على قيامه بذكر اسمه في خطب الجمعة ؛ عمل على إيهامه بطاعته وتنفيذ أوامره وإقناعه بأن شئون السلطنة لصالحه ، وانكشفت مراميه عندما عزم السلطان محمد بن أحمد على زيارة عدن ، وتفقد أحوالها ، والاطمئنان إلى تأييد أعيانها واهلها له “ . ويسترسل بلعفير ، قائلاً : “ فأظهر مرجان ما كان يبطنه ، فلم يجب السلطان إلى طلبه ولم يسمح له بدخول المدينة ، بل إنه ذهب إلى أبعد من ذلك عندما اتهمه بقتل أولاد سيده (السلطان عامر ) بالسم وهو اتهام وجد فيه مبرر ليقوم بخلع محمد بن أحمد ويلي سلطاناً آخر هو عبد الملك بن عبد الملك ، ويخطب له بمدينة عدن ، كما وعده بدخول عدن ، ولكن بعد القيام بمحاربة غريمه المخلوع محمد بن أحمد “ . ونستدل من ذلك أيضاً أنّ مرجان الظافري أصبح من القوة والنفوذ والصولجان بمكانة تسمح له بعزل هذا السلطان ، وتولية ذاك السلطان ألطاهري أية صار سلاطين بني طاهر ألعوبة بيد مرجان أمير عدن .

الإنفراد بالحكم :

وفي نفس السياق ، يقول الأستاذ عبد الله محيرز عن مرجان الظاهري : “ وعلى الرغم أنّ مرجان الظافري أحد موالي بني طاهر ، ورجل السلطان عامر بن عبد الوهاب ، ونائبه على عدن ، واعتمد عليه في الجسيم من الأمور ، وترك إليه حماية الثغر ( عدن ) . فإنه لم ير - بعد مواقفه البطولية ضد البرتغاليين ، والمماليك في الدفاع عن عدن - أنّ يتنازل عنها لأحد من ورثته بعد موته “ . وفي الوقت الذي فيه أمراء وسلاطين بني طاهر يتصارعون على سدة الحكم ، والمخاطر تحاصر دولتهم من كل مكان . كان مرجان الظافري يبذل قصار جهده في إدارة شئون ثغر عدن وحمايته من الغزو البرتغالي وسيطرة المماليك ، فوجد في نفسه هو الأقوى والأفضل في حكم عدن من هؤلاء السلاطين الضعفاء المتصارعين على كرسي الحكم ، فكان من البديهي أنّ ينفرد بحكم عدن .

ما معنى السيطرة على عدن ؟والحقيقة أنّ الدولة الطاهرية بعد مصرع السلطان عامر بن عبد الوهاب في سنة 923هـ / 1517م ، انكمشت رقعتها شيئاً فشيئاً ، فلم يبق لسلاطين بني طاهر سوى عدن تلك المدينة الذي تشكل وزن سياسي كبير في اليمن أو بالأحرى تمثل لبني طاهر القوة والمنعة . فقد كانت ترى القبائل بأن من يتولى أمور الحكم في عدن ، فإنه مازال سلطاناً قوياً يستطيع مقارعة أعدائه . وفي هذا الصدد ، يقول الدكتور بلعفير : “ أن السيطرة على عدن ، كانت في حد ذاتها الفيصل لإثبات المقدرة على استحقاق السلطنة ، بحيث أصبحت القبائل لا تنقاد لأحد من بني طاهر إلاّ إذا كان مسيطراً على تلك المدينة متصرفاً في أمورها ، يدخلها متى شاء دون أنّ يعترضه واليها “ . ويضيف ، قائلاً : “ وهذه حقيقة استوعبها كلاً من عبد الملك بن محمد ومن قبله السلطان محمد بن أحمد ، وأنه لن يكون لأي منهما شأن إلاّ إذا احكم قبضته على عدن “ . 

وكانت النهاية :

وكيفما كان الأمر ، فقد تمكن أن السلطان عبد الملك بن محمد أنّ يمكث ويستقر في عدن بعد ألتفت حوله القبائل بالرغم من محاولة الأمير مرجان الظافري العمل على إخراجه من الثغر بشتى الحيل الوسائل ولكنه لم يفلح . وفي هذا الصدد ، يقول الدكتور محمد صالح بلعفير : “ وعلى الرغم من تظاهر مرجان الظافري بالترحيب بسيده عبد الملك بن محمد ، والاحتفال بمقدمه إلاّ أنه عمل على تقييد حركته ، وتضييق الخناق عليه . ومع ذلك فقد تمكن عبد الملك بن محمد من الاتصال برؤساء قبيلة يافع بعدن ، وكسب تأييدهم له ، غير أنّ مرجان لما علم بخبر هذه الاتصالات بعد عشرة أيام من إقامة عبد الملك ، سعى إلى إخراجه بالحيلة من المدينة من خلال إقناعه بضرورة القضاء على منافسه المخلوع محمد بن أحمد لكنه لم يفلح في مسعاه ، وكان ذلك سبباً في مرض موته ثم مات في شهر ربيع الآخر من سنة 926هـ / 1520م “ . وفي رواية أخرى تقول انه توفى في سنة 927هـ / 1521م . وبذلك انتهت بوفاته قصة الأمير مرجان بن عبد الله الظافري أمير عدن الذي أجمع عليه المؤرخين القدامى والمحدثين بأنه أعظم شخصية ظهرت على مسرح عدن في ظروف سياسية غاية في التعقيد والخطورة في عهد حكم الدولة الطاهرية . ولكن من تداعيات وفاته أن عدن ، كانت في طريقها إلى الخروج من يد بني طاهر ، وأنها كانت مقبلة على صفحة جديدة من صفحات تاريخ اليمن الحديث .

* الهوامش :

الدكتور محمد صالح بلعفير ؛ العملة والتداول النقدي بعدن في عصر الدولة الطاهرية ، المباحث المقدمة إلى الندوة الدائرة حول عدن وأوضاعها السياسية والاجتماعية ، والاقتصادية منذ عام 856هـ وحتى عام 1254هـ ـــ مركز البحوث والدراسات اليمنية بجامعة عدن للفترة من 27 حتى 28 ديسمبر 2005م .

عبد الله أحمد محيرز ؛ صيرة ، عدن في مايو 1991م ، طبع في مطبعة جامعة عدن .

الدكتور سيد مصطفى سالم ؛ الفتح العثماني الأول لليمن 1538 - 1635 ، دار الأمين للطباعة والنشر والتوزيع - القاهرة - . الطبعة الخامسة - نوفمبر 1999م.

ابن الديبع ؛ الفضل المزيد على بغية المستفيد في أخبار مدينة زبيد ، تحقيق : الدكتور يوسف شلحد . مركز الدراسات والبحوث اليمني بصنعاء -.

حسن صالح شهاب ؛ عدن فرضة اليمن ؛ الطبعة الأولى 1410هـ / 1990م ، مركز الدراسات والبحوث اليمني - صنعاء -

نسب الدولة الطاهريه في خرسان

تنسب الدولة الطاهرية (205هـ= 820م/ 259هـ= 872م) إلى مؤسسها طاهر بن الحسين بن مصعب بن زريق الذي ولد في مدينة بوشنج إحدى مدن خراسان في سنة 159هـ= 775م، وقد بدأ ظهور الأسرة الظاهرية على مسرح الأحداث السياسية منذ الأيام الأولى للدعوة العباسية، حيث كان مصعب بن زريق جد طاهر يعمل كاتبًا لسليمان بن كثير كبير دعاة العباسيين في خراسان، وبعد نجاح الثورة العباسية أسند أبو مسلم الخراساني للأسرة الطاهرية حكم مدينة بوشنج.




كان الحسين بن مصعب بن زريق أبو طاهر أحد وجهاء خراسان ومن سادتها في عصر الخليفة العباسي هارون الرشيد، أما طاهر بن الحسين مؤسس الدولة فقد بدأ في الظهور بشكل واضح أثناء الحرب التي اندلعت بين الخليفة الأمين وأخيه المأمون، حيث استدعى المأمون طاهر بن الحسين وكلفه بقيادة قواته المتوجهة لحرب الأمين، ونتيجة للانتصارات التي حققها طاهر بن الحسين على جيش الأمين كافأه المأمون وأسند إليه ولاية الجزيرة وولاية شرطة بغداد غير أن طاهر لم يقنع بهما فأسند أليه المأمون ولاية خراسان في عام 205هـ= 820م، وأضاف إليه جميع البلاد في شرقي بغداد.




راودت طاهر بن الحسين منذ بداية توليته نزعة انفصالية فاعتزم الاستقلال بدولته عن دولة الخلافة العباسية، فأسقط اسم الخليفة المأمون من الخطبة سنة 207هـ= 822م معلنًا انفصاله عن الخلافة، واتخذ من نيسابور عاصمة له، إلا أنه في تلك الليلة التي منع فيها الخطبة عن المأمون أصابته حمى وتوفي على إثرها، الأمر الذي أثار الشكوك والشبهات في أن يكون مات مسمومًا على يد عمال الخليفة.




 بعد أن توفي طاهر وافق الخليفة المأمون على تولية ابنه طلحة خلفه، فتولى طلحة أمر الدولة الطاهرية، وظلت علاقته طيبة بالخلافة حتى وفاته في سنة 213هـ= 828م، فخلفه في الحكم أخوه عبد الله بن طاهر الذي حكم حتى سنة 230هـ= 844م، وقد اتسعت الدولة الطاهرية في عهده وزادت مساحتها، وكان المأمون يحبه حبًا جمًا، وقد عرف بحبه للعلم والعلماء والأدباء والشعراء، وبعد وفاته تولى ابنه طاهر خلفه، وظل يحكم حتى سنة 248هـ= 862م.




كان آخر حكام الدولة الطاهرية محمد بن طاهر، لكنه لم يكن على شاكلة أسلافه، بل كان أميرًا ماجنًا يميل إلى اللهو والترف فضعف أمره وقامت الثورات ضد حكمه ولم يستطع إخمادها، وعندما زادت الاضطرابات في دولته استنجد أهل خراسان بالأمير يعقوب بن الليث الصفار أمير سجستيان لإعادة الأمن للبلاد، فوجد الأمير الصفاري الفرصة سانحة لتوسيع رقعة دولته على حساب الدولة الطاهرية فزحف بجيشه إليها في سنة 259هـ= 873م وقبض على محمد بن طاهر وأهل بيته وأسقط الدولة الطاهرية، ولكن الخلافة العباسية نجحت في فك أسر محمد بن طاهر وأخذته إلى بغداد ثمنًا لإخلاصه وولائه للخلافة.




لقد تمتع بنو طاهر بالاستقلال الذاتي في دولتهم وعملوا على تحسين علاقتهم بالخلافة العباسية من خلال التعاون معها في وقف حركات التمرد والعصيان ضد الخوارج والقضاء على الفتن الداخلية، لذلك لم يعمل العباسيون على استرداد نفوذهم على البلدان التي يسيطر عليها الطاهريون، بل قربوا آل طاهر إليهم، وحرصوا على دعمهم وتأييدهم، وقدروا لهم هذه الخدمات.




أيضًا تمتعت خراسان في عهد آل طاهر بالأمن والرخاء والازدهار، حيث أنهم شجعوا الزراعة ونظموا الري واهتموا بالتعليم، حتى أصبحت نيسابور في عهدهم مركزًا من مراكز الثقافة الإسلامية، أما من حيث العلاقات فقد حافظوا على ولاياتهم من التعديات، ووسعوا رقعة البلاد، ووطدوا سلطان المسلمين بالقضاء على الخارجين.




أسماء الأمراء الطاهريين ومدة إمارة كل منهم:


1- طاهر بن الحسين (205هـ= 820م/ 207هـ= 822م)


2- طلحة بن طاهر (207هـ= 822م/ 213هـ= 828م)


3- عبد الله بن طاهر (213هـ= 828م/ 230هـ= 844م)


4- طاهر بن عبد الله (230هـ= 844م/ 248هـ= 862م)


5- محمد بن طاهر (248هـ= 862م/ 259هـ= 873م) [1].           

سقوط الدولة الطاهريه

سقوط الدولة الطاهرية


كانت الدولة الطاهرية دولة أبية مجيدة بل كانت من أقوى الدويلات التي حكمت اليمن في العصر الوسيط، وقد امتدت سلطتها من صعدة حتى حضرموت. ونالت التأييد الواسع من كافة اليمنيين، باستثناء الأئمة الزيديين. وربما كانت هذه الدولة هي الدولة اليمنية المستقلة الوحيدة التي توحدت في عهدها البلاد بعد الإسلام، إذ أنه منذ احتل الأحباش اليمن وخلفهم على حكمه الفرس..واليمنيون لم يحكموا أنفسهم إلا لماما، ولم يحكموا بلادهم كاملة إلا في حقب محدودة أو بمساعدة خارجية. وقد تميزت هذه الدولة بأعمالها الإصلاحية الجليلة، في الزراعة والعمران، رغم كثرة الحروب التي خاضتها ضد مناوئيها والخارجين عليها. وكان حكامها ينسبون أنفسهم للأمويين. وكان السلطان صلاح الدين عامر بن عبد الوهاب ( 1489- 1517)، هو أشهر سلاطين هذه الدولة، وكان رجل دولة بامتياز، وهو يعتبر أقوى زعيم عرفته اليمن في تاريخها في العصر الوسيط " وكانت عاصمته المقرانة وأصلة من جبن". وفي عهده تم سحق جيش الإمام الوشلي، وأخذه أسيرا إلى تعز، كما تمكن من الاستيلاء على العاصمة صنعاء ليضيق الخناق بعد ذلك على من تبقى من إئمة الزيدية في مناطق شمال الشمال، وتم إجبارهم على الرضوخ والإذعان للطاعة.
قال في النور السافر : "وفيها أي سنة 910هـ - كانت الواقعة المشهورة بين السلطان عامر بن عبد الوهاب والأمير محمد بن الحسين البهال صاحب صعده على باب صنعا فانهزم فيها البهال وعساكره هزيمة عظيمة ما سمع بمثلها قط وأسر فيها إمام الزيدية محمد بن علي الوشلي إمام أهل البدعة ورئيسهم جمع عظيم وقتل منهم جمع لا يحصى ونهبهم الناس وكانوا يأتون بهم وبخيلهم واحدا واثنين وأخذ السلطان عامر مدينة صنعا" وفي عام 920هـ وفد إليه أشراف صعدة - وفي مقدمتهم إمام صعدة الحسن بن المؤيد - وعاهدوه على السمع والطاعة وتسليمه مدينة صعدة. وهكذا كانت الإمامة الزيدية توشك أن تلفظ أنفاسها الأخيرة في عهد هذا السلطان.
ولكن المؤسف أن هذه الدولة الماجدة سقطت وهي في قمة عنفوانها، فاستطاع الإمام شرف الدين حينئذ (1507-1558) من إيقاف الانهيار النهائي لدولة الأئمة الزيديين.
فقد تكالبت على الدولة الطاهرية جيوش وأساطيل ثلاث إمبراطوريات في وقت واحد تقريبا، أساطيل البرتغاليين، وأساطيل المماليك، وأساطيل العثمانيين. والأدهى أنهم فاجئوها بأسلحة جديدة لم تكن تعرف عنها شيئا وهي الأسلحة النارية التي حصدت جيوشها حصدا عندما واجهتهم في العراء بالسيوف والسهام. ففي بداية الأمر تحملت هذه الدولة الفتية عبئ مقاومة الأساطيل البرتغالية الغازية للسواحل اليمنية على البحر العربي، سنة 1513، وكبدتهم قواتها خسائر فادحة في بداية الأمر، في عدن وحضرموت، وعلى إثر ذلك وتحديدا في أكتوبر عام 1515، قدم الأسطول المملوكي إلى سواحل اليمن في طريقه للعبور إلى الهند للتصدي للبرتغاليين الذين نجحوا في إيجاد موطئ قدم لهم هناك، ولم يحصل المماليك على التعاون المطلوب من الطاهريين، وهو تقديم المواني والقوى البشرية والتموين الغذائي للأسطول المملوكي، وحصل بينهما سوء تفاهم، فاستفاد الإمام شرف الدين من هذا الخلاف وبعث برسالة إلى قائد الأسطول المملوكي ( حسين الكردي ) يحرضه فيها على الطاهريين، ومما جاء في رسالة الإمام " ولقد استرجحنا إرسال هذه الرسالة… لإنهاء التهنئة، بما فتح الله على يدكم من الفتوح الهنيئة، والحث لكم على استدراك هذه البقية من عترة نبيكم الزاهرة الزكية، وبذل المعاونة على استخلاص سائر البلاد من يد هذا الطاغي ( يعني عامر بن عبد الوهاب آل طاهر ) وأعوانه وأنصاره..".
وهناك من يرى أن السلطان عامر بن عبد الوهاب قد أرتكب خطأ فادحا عندما لم يتعاون مع المماليك، وكان ذلك بسبب خطل رأي مستشاريه الذين خوفوه من وقوع بلاده تحت سيطرة المماليك فيما إذا قدم لهم الدعم اللازم، فكانت تلك فرصة أستغلها الإمام شرف الدين للإيقاع بين الدولتين السنيتين المملوكية والطاهرية – كما قلنا آنفا -. وما لبثت الحرب أن اندلعت بين الطرفين. فاضطرت جيوش الدولة الطاهرية بزعامة السلطان عامر بن عبد الوهاب أن تشتبك في حرب طاحنة على ثلاث جبهات، مع المماليك في زبيد، ومع الأئمة الزيديين في صنعاء، ومع البرتغاليين في عدن، ولأن المماليك كانوا يتمتعون بتفوق عسكري غير محدود، سيما وأنهم كانوا يملكون أسلحة نارية لم تكن قد عرفت في اليمن بعد، فقد تمكنوا من هزيمة الطاهرين وتشتيت جيشهم، دون كبير عناء، بل ونجحوا في قتل السلطان عامر بن عبد الوهاب، وشقيقه عبد الملك أثناء دفاعهما عن صنعاء، وبعد مقتل السلطان عامر طافوا برأسه حول المدينة.
ثم بعد ذلك مباشرة قدمت الأساطيل العثمانية، وكان فتح العثمانيين لليمن، وكل ذلك جاء على رأس أم الدولة الطاهرية، ويستحيل على دولة - مهما كانت قوتها - تتعرض لمثل هذه الضربات العنيفة والمتواصلة فتظل على قيد الحياة:

فلو كان سهما واحدا لا تقيته ** ولكنه سهـم وثانٍ وثـالث



أفول نجم الشوافع في اليمن


والمهم هو أنه منذ ذلك الحين أخذ نجم الشوافع في الأفول، ودورهم السياسي والثقافي في الأضمحلال، وأنقلبت موازين القوى في اليمن الشمالي لصالح الأئمة الزيديين.
ومن يومئذ وإلى اليوم "لم يحكم اليمن الشمالي أي يمني سني، ولا حتى جزءا منه انطلاقا من صنعاء.
ويمكن القول أن ركود الشوافع في اليمن يرجع إلى العوامل التالية:
1- أن الدويلات التي كانت تحكم اليمن وتتخذ من زبيد أو تعز أو عدن عاصمة لها لم تكن تعتمد على قبائل وأهل بلاد اليمن الأسفل وتهامة كمقاتلين ضمن جيوشها، بقدر ما كانت تعتمد على جنود مجلوبين من الخارج، إما من التركمان أو من المماليك أو من القرن الأفريقي، باستثناء الدولة الطاهرية فقد كانت دولة يمنية صرفة، ولكن للأسف لم تعمر طويلا لما ذكرناه آنفا و كذلك الدوله المهديه في زبيد -
2- تسليم أبناء تهامة والمناطق السفلى ( الشوافع ) مقاليد أمورهم لدولة الخلافة العثمانية في مطلع العصر الحديث وركونهم على الولاة العثمانيين في إدارة شئون البلاد. وهذا طبعا ليس عيبا بل هو مفخرة ووسام شرف لأهل اليمن الأسفل لأن الدولة العثمانية كانت هي حامية الحرمين الشريفين وكانت تمثل المسلمين جميعا، إلا أن ذلك قد أدى إلى ابتعاد أبناء هذه المناطق عن أمور السياسة من جهة، وأدى من جهة أخرى إلى ضعف رابطة العصبية لديهم، الضعيفة أصلا بحكم بيئتهم ونمط حياتهم، وأعمالهم الاقتصادية.
3- انتشار الطرق الصوفية، واستفحال الطقوس البدعية، وزيارات أضرحة الأولياء التي انتشرت في كل مكان، مثل ضريح العيدروس وضريح الهاشمي في عدن، وضريح بن علوي ، وقبر النبي هود ، وقبر سالم عمر العطاس وضريح أحمد بن عيسى المهاجر في حضرموت، وقبر أحمد بن علوان في يفرس بالقرب من تعز، وموسى العجيل في بيت الفقيه، وقبور أولياء آخرين، انتشرت في مختلف الأرياف. وكان ذلك يتم بمساعدة الحكام الذين كانوا ينتصرون للصوفية على خصومهم من الفقهاء والعلماء الإصلاحيين.
وقد لعبت الطرق الصوفية – ولا تزال تلعب - دورا في تخدير قسم كبير من أهالي اليمن الأسفل، وكانت بشكل عام وبالا عليهم وعلى الإسلام.
يقول الأستاذ عبد الله الحبشي في كتابه الصوفيه والفقهاء في اليمن: "كثر الصوفية ( في اليمن ) بعد القرن العاشر ( الهجري) وأصبحنا نجدهم في شتى طوائف المجتمع كما في المدينة والريف ولا أغالي إذا قلت أن نزعة التصوف تغلغلت حتى عند جمهور الفقهاء وغدا من المتعذر التمييز بين كل من ترسم بالفقه وسائر العلوم الأخرى ومن عرف بالتصوف، ولعل ذلك يعود في أساسه إلى عدم وجود التمييز بين تخصصات العلوم الإسلامية واتجاهاتها وهذا بدوره عائدا إلى ركود الثقافة في تلك العصور وطغيان الجهل على الناس ".
ويقول في مكان آخر:" ولقي الصوفية من أهل اليمن ترحيبا كبيرا فكثرت الوفادات والزيارات من سائر أنحاء العالم الإسلامي ولعل أهم هذه الوفادات زيارة الصوفي المغربي الكبير الشيخ أحمد بن أدريس المتوفي 1253 ( هجرية ) واستقراره في اليمن ثم قيام أحفاده من بعده بتأسيس دولة مستقلة عرفت باسم الدولة الإدريسية وقد لعبت دورا كبيرا في التاريخ اليمني المعاصر.
4- ثم في غضون ذلك جاءت ممارسات الأئمة الزيديين وقبائل حاشد وبكيل التسلطية ضد أبناء تهامة وأبناء اليمن الأسفل عموما، وممارسات السلطات البريطانية في الجنوب، جاءت هذه وتلك لتزيد الطين بلة.
ومحصلة كل ذلك هو الواقع الذي نعيشه اليوم.

عوامل صعود الإمامة الزيدية
أدى سقوط الدولة الطاهرية ومقتل زعيمها القوي عامر بن عبد الوهاب، على مشارف صنعاء سنة 1517، إلى اختلال ميزان القوى في اليمن بين الشمال والجنوب لصالح الشمال لأول مرة في التاريخ.
وقد استفاد الأئمة الزيدون من هذا الوضع، فبدئوا ينشطون وساعدهم ذلك الفراغ على الخروج من قوقعتهم ومن مناطقهم الجبلية في الشمال، لاسيما بعد انسحاب المماليك من صنعاء نتيجة لسقوط دولتهم الأم في مصر بيد العثمانيين.
وفي غضون ذلك شن الزيديون أشد الهجمات على معاقل أهل السنة في وسط اليمن، وخاصة تعز ، وزبيد. وفي حين نجحوا في السيطرة على تعز، سنة 1535، فقد جوبهوا بمقاومة شديدة ومستميتة على مشارف زبيد ( كرسي الشافعية ) انتهت بهزيمتهم وردهم على أعقابهم إلى المنطقة الجبلية، وذلك في عام 1538.
وفي غضون ذلك خضعت اليمن للحكم العثماني (1538- 1635) فأظهر الزيود التمرد على دولة الخلافة العثمانية ولعبوا دور المعارض لحكم الولاة العثمانيين لليمن - كما هي عادتهم – بينما صادف الحكم العثماني لليمن الرضا والقبول من أهل السنة ( الشوافع)، على طول فترة حكمهم لليمن – كما سبق أن قلنا.
ثم لما انسحب العثمانيون من اليمن بعد فتحهم الأول لها ، لم تكن هناك أية قوية سنية تسد الفراغ الهائل الذي خلفه رحيل العثمانيين، ولم يكن هناك سوى قوة قبائل حاشد وبكيل لتسد ذلك الفراغ وكانت هي القوة الرئيسية التي يعتمد عليها الأئمة الزيديون، فتقوى المذهب الزيدي آنذاك، لا سيما بعد قيام الدولة القاسمية التي سيطرت سياسيا على اليمن الطبيعي، كما يقال، وحينئذٍ انتشر المذهب إلى الحد الفاصل بين اليمن الأعلى واليمن الأسفل، أي إلى نقيل صيد (سمارة )، ووصل إلى دمت وإلى السدة، ناهيك عن بلاد يريم، ومحافظة ذمار باستثاء الوصابين، وعتمة.. باستثناء مخلاف سماه، الذي يعتبر قضاته وعلماؤه محسوبون على المذهب الزيدي. كما انتشر في عمران، والجوف، وبعض مناطق حجة، وأجزاء من محافظة المحويت.
وفي حضرموت تبنى السلطان عمر بن جعفر الكثيري المذهب الزيدي،إلا أنه اصطدم بتحالف عدد من السلاطين ضده ومحاربتهم له.
وحدث نفس الشيء نفسه بعد الفتح العثماني الأخير لليمن، عام 1870، فقد لعب الأئمة الزيديون دور حركة المعارضة المسلحة للوجود العثماني في اليمن، وجاءت الحرب التركية – الايطالية في ليبيا لتخدم الأئمة الزيديين، فقد أدت حاجة تركيا للتفرغ لتلك الحرب، إلى توقيع اتفاقية دعان ( قرية قريبة من عمران ) مع الإمام يحيى حميد الدين عام 1911، التي اعترفت تركيا بموجبها رسميا بسلطة الإمام يحيى حميد الدين على مرتفعات اليمن الشمالية، وأوكلت إليه مسئولية تطبيق المذهب الزيدي في تلك المناطق، على أن تظل القوانين العثمانية سارية المفعول في المناطق الشافعية. وعندما انسحب الأتراك من اليمن عام 1919، بعد هزيمة تركيا في الحرب العالمية الأولى، قام الوالي التركي محمود نديم بتسليم الأئمة الزيدين مقاليد الحكم في صنعاء، وباع لهم بثمن بخس ما كان تحت يده من سلاح وعتاد، وتحول بعض الضباط الأتراك للخدمة لدى الإمام. وكان ذلك السلاح هو السلاح الذي حارب به الأئمة الزيديون، أهل السنة بعد ذلك، وضموا مناطقهم في تهامة وتعز وأب بالقوة إلي مملكتهم. علما بأن ذلك لم يحدث بسهولة ودون معارك حامية الوطيس، فقد بدأت مقاومة قبائل اليمن الأسفل للجيش القبلي الزيدي في القرية التي تتوسط نقيل سمارة حاليا، لأن هذا الجيش وبالرغم من قبول زعماء اليمن الأسفل بالدخول تحت راية الإمام سلميا ، كان أثناء دخوله مدينة يريم قد أرتكب من الأعمال المروعة ومارس من أساليب السلب والنهب ما لا يخطر على البال . لذلك أضطرت بعض القبائل لمقاومته.. واستمرت قبيلة حبيش تقاوم لوحدها لمدة ستة أشهر كاملة، ولم يتقدم أحد لمساعدتها، لأن زعماء اليمن الأسفل لم يكونوا متحدين وبالأحرى لم يكن لهم قيادة مركزية يلجئون إليها ويتحدون تحت رايتها.
وأما القبائل الشافعية التي قاومت التمدد الزيدي مثل قبيلة الزرانيق في تهامة، وقبيلة المقاطرة في جنوب الحجرية، فقد لفقت لها تهم الكفر، وموالاة النصارى، وتم سحقها بدون رحمة، وسيق أبناء شيوخها والشخصيات المؤثرة فيها كالقطعان ليكونوا رهائن بيد الإمام وتحت رحمته، لضمان عدم تمرد قبائلهم وعشائرهم. وتم ذلك بتعاون من بعض قبائل اليمن الأسفل الشافعية التي أقحمت في حملة الإمام واستخدمت كواجهة لتبرير الجرائم المروعة التي ارتكبت بحقهما دون أن تستثنى هي أيضا من نظام الرهائن الرهيب الذي كان يعتبر واحدا من أركان الزاوية لنظام الإمامة في اليمن .
ماجرى بالامس هو اليوم وصديق الامس عدو اليوم انتبهوا اهل السنه والجماعه وانتم المتمسكين لهذا الدين وسنة سيد المرسلين وصلى الله ع نبينا محمد ...

الدوله الطاهريه التي نشأت في خرسان


ا

 ١٥‏/٠٣‏/٢٠٢٠

نجح “عبد الله بن طاهر” في إرساء دعائم تلك الدولة الفتية الناشئة، التي غرس أبوه بذرتها الأولى في تربة الدولة العباسية العريقة، واستطاع أن يوفر لها من أسباب النجاح، ما مكنها في تلك السنوات القليلة التي عاشتها (205 – 259هـ = 820 – 782م) من أن يكون لها دور بارز في مسيرة الحياة، وأن تترك بصمات واضحة في تاريخ تلك المنطقة، وتسجل اسمها بأحرف من نور في ذاكرة التاريخ عبر الأعوام والعصور.

جذور الدولة الطاهرية ومولدها

كانت الدولة الطاهرية دولة فارسية إسلامية، نشأت في ظل الصراع الدائم والمتجدد بين العرب والفرس في العصر العباسي، وساعد على ظهورها ذلك الاتجاه الجديد الذي اتخذته الخلافة العباسية نحو اللامركزية في الحكم والإدارة.

وتنسب الدولة الطاهرية إلى “طاهر بن الحسين بن مصعب بن زريق”، وكان أبوه أحد وجهاء “خراسان” ومن سادتها في عصر الخليفة العباسي “هارون الرشيد“، وقد ولاه “الرشيد” “بوشنج” –إحدى مدن “خراسنان”- والتي تقع بين “هراة” و”سرخس”.

وقد ولد “طاهر” في “بوشنج” سنة (159هـ = 775م) ونشأ في كنف أسرة عريقة ذات مجد ورياسة، فأخذ عن أبيه الخبرة السياسية والمهارة العسكرية والدراية بفنون الحرب والقتال، وعُنِي أبوه بتربيته وتعليمه، فشب شجاعًا جوادًا مضحيًا.

وكان “طاهر” ذا مكانة خاصة لدى الخليفة “المأمون بن الرشيد“، وهو الذي لقبه بذي اليمنين؛ لشجاعته وجرأته في الحرب.

بعد وفاة “هارون الرشيد” –سنة (194هـ = 807م)- حدث نزاع حول الخلافة بين ابنيه: “الأمين” و”المأمون”، وتصاعد الخلاف إلى حد الحرب والاقتتال، وفي ظل تلك الأجواء المشحونة بالقتال والصراع، وجد “طاهر بن الحسين” طريقه إلى تحقيق حلمه الكبير في الاستقلال بخراسان حينما استطاع إلحاق الهزيمة بـ”علي بن عيسى” قائد جيش “الأمين”، فبالرغم من تفوق جيش “علي بن عيسى” في العدة والعتاد فإن “طاهر” استطاع بخبرته العسكرية وقيادته الواعية أن يقود جيشه إلى النصر، محطمًا صلف وغرور “علي بن عيسى” وثقته المفرطة في قوته وقدراته.

وأسرعت رسل “طاهر بن الحسين” لتزف إلى “المأمون” بشرى ذلك الانتصار، حاملة معها كتاب “طاهر” إليه ورأس “علي بن عيسى”.

وعندما علم “الأمين” بهزيمة جيشه ومقتل قائد جنده، أرسل إلى “طاهر” يتوعده ويهدده، ولكن “طاهر” لم يبال بتهديده، فأرسل إليه الأمين جيشًا آخر بقيادة “عبد الرحمن بن جبلة”، ولكن “طاهر” تمكن بخبرته ومهارته من إلحاق الهزيمة به والاستيلاء على “الأهواز”، فأرسل “الأمين” إليه جيشين آخرين لدحره وهزيمته، وفي هذه المرة يلجأ “طاهر” إلى المكيدة والحرب النفسية، حيث احتال حتى يوقع الخلاف والشقاق بين الجنود، وتمكن –في النهاية- من السي�

نبذة عن الدولة الطاهرية


أول من سكنها الذراحن من سرو حمير:جُبَنْ..طبيعة خلابة وسِفْر تاريخي مفتوح
نقلاً عن صحيفة 26 سبتمبر 
الجزيرة برس - مدينة الملوك - الضالع - وسط اليمن / تعتبر جبن من سرو حمير الذي يمتد من غرب وادي بنا الى يافع وأول من سكنها قبل الاسلام هم قبيلة الذراحن إحدى بطون قبائل الحميريين «كما جاء في الإكليل الجزء الثاني»، وهم من أبناء يافع ونسبهم ذرحان بن ولده وجحيملان بن يافع بن حمير» «كما جاءت في الاكليل للمؤرخ الهمداني»، وكانت تسمى مدينة الملوك» كما جاء في كتاب المفصل في تاريخ العرب قبل الاسلام» وقد استند المؤلف على النقوش الحميرية التي تمت ترجمتها من قبل المستشرقين وهي نصوص معروفة وقيمتها التاريخية كبيرة وهنا يؤكد الباحث والمؤرخ عامر طاهر الدرة ان الملك في حمير في بطن ذرحان التي تفرعت منها عدة بطون مثل بني ويس وبني سليمان وبني شامه وبني هادي وبني سعيد وغيرهم والذين يرجع نسبهم الى ذرحان، وحول التسمية «جبن» يقول: عند الرجوع الى الكتب التاريخية تجد أن الجبنين تواجهوا مع المعينيين في معركة قبل الميلاد، وهذه تسمية قديمة وثابتة وتعتبر من المواطن التي انتشرت فيها حمير أو مهد حمير، وهي تمتد في هذه المنطقة من جبن الى يافع، وبالعودة الى جغرافية هذه المنطقة وأهميتها فهي مؤهلة لأن تكون مدينة الملوك بسبب حصانتها الشديدة ووجود القلاع التي يصعب بالمقاييس العسكرية القديمة اختراقها مثل: حصن القلعة وحصن القرين، وهي عبارة عن قلاع جميعها، وقد يكون اسم جبن من الجبانات أو جمع جبانة وهي من مصادرها العربية «مدينة الحصون» والحصن يسمى جبانة وهي تمتد في أكثر جبال مدينة جبن، وقد سميت بمدينة الملوك لحصانتها وكأنها المكان المناسب لحماية بيت الملك بسبب حصانتها الجغرافية، فنجد مناطق في اليمن كثيرة توجد لديها حصانة جغرافية رهيبة كونها في قمم الجبال ومسالكها وعرة، ولكن تنقصها الموارد المائية.
استطلاع: عبده درويش
لكن هذه المنطقة جمعت بين الأمرين الحصانة وكثرة مواردها، بأنها جمعت بين السهول والجبال، فتبقى الجبال محيطة بها وتحمي ملوكها، كذلك لديها موارد مائية كثيرة وعيون وخصوبة أرضها وإتساعها، وقلَّما تجد هذه المميزات في كثير من المدن اليمنية.
كما تتميز هذه المدينة بسورين قديمين، سور من القلعة الى جبل القرين من الجهة الغربية وسور من القلعة الى القرين من الجهة الشرقية، وكانت تتخلل مدينة جبن سواقي ماء وما زالت آثارها موجودة وكانت في نصف المدينة تشبه هذه السواقي سواقي روما، وهي عبارة عن عقود وماء يجري فوق القضاض.
وهناك الكروف المائية والحواجز، وكذلك المدافن التي تخزن فيها الحبوب وهي تزيد عن 360 مدفعماً على عدد أيام السنة وتقع في رأس الجبل، جبل القرين، والأسر كان يطلق عليها «أقيال» أقيال حمير، وكان زخمها ومجدها بعد الاسلام اثناء قيام الدولة الطاهرية واسرة الطاهريين من أسر الذراحن كما جاء في كتاب الأكوع «قرة العيون في أخبار اليمن الميمون»، واصبحت حينها عاصمة لثلاثة ملوك من آل طاهر وهم علي بن طاهر وعلي بن طاهر ايضاً، وعبدالوهاب بن طاهر، ثم انتقلت العاصمة «عاصمة الحكم» الى المقرانة في عهد الملك عامر بن عبدالوهاب بن داوود وهي قرية من قرى جبن تبعد مسافة 51كيلومتر من مدينة جبن.
وحول الحصون فيؤكد الباحث عامر أن هناك حصوناً كثيرة وقلاعاً البعض منها تهدم واندثر بسبب عوامل التعرية والبعض الآخر أخذ المواطنون أجزاء كثيرة من مكوناتها واستخدموها في البناء لمنازلهم وذلك لجهلهم بالقيمة التاريخية لهذه المباني الأثرية في ظل عدم الاهتمام من الجهات المعنية.. وإذا مررت ببعض المنازل في مدينة جبن فسترى تلك الصخور التي تظهر عليها النقوش بالخط المسند، وأهم هذه الحصون وأشهرها واكبرها هو حصن في جبل القلعة والتي يوجد بها آثار القصور التي مازالت قائمة والتي تعد من اغرب واحسن قلاع اليمن، حيث كانت الانقلابات في عهد الدولة الطاهرية تبدأ منها، فمثلاً في عهد يوسف بن عامر بن طاهر عندما سيطر عليها احدث مشاكل كثيرة في اليمن وكأنها محور ارتكاز في الحكم.
وهناك حصن القرية وحصن قرعد وحصن هران وحصن الذراحن، وهناك حصون كثيرة ومنها حصن المصنعة وهي مدينة حميرية تاريخية قديمة، ويواصل المؤرخ عامر الحديث فيقول:
ومن خلال هذه الآثار والمعطيات التي ذكرناها سابقاً، تعتبر هذه المدينة مركزاً من مراكز الحكم الحميري وكأنها المنبع لملوك حمير، فكانت عواصم قد تتغير في ظفار او غيرها لكن منبعها من هذه المدينة استناداً الى كتب التاريخ والمصادر الأخرى، وعن حدود جبن يقول: وحدود جبن يحدها من جهة الشرق يافع والبيضاء، وذي ناعم ورداع والرياشية من جهة الشمال، والحبيشية ومريس من جهة الغرب، ومديرية الشعيب من جهة الجنوب.
ومساحة جبن المديرية 1300كيلو متر مربع، ونهاية حدودها من الجهة الجنوبية والغربية هو وادي بنا والمديرية من اهم المناطق الأثرية في اليمن نظراً لكثرة آثارها الجاهلية والإسلامية وهي بحاجة الى بعثات اثرية لاستكشاف ما بها من كنوز أثرية ونقوش نادرة قد تظهر أموراً جديدة وغائبة عن أذهاننا وتثير تساؤلات كثيرة ليس حول تاريخ جبن فقط، ولكن حول تاريخ اليمن بشكل عام.
عامرية جبن
وهناك حقائق كثيرة عن علماء مدينة جبن حيث كانت صرحاً من صروح العلم، ويقال أن سند القرآن الكريم انتهى في اليمن جميعها ولم يبق إلا السند الذي كان في المدرسة المنصورية بمدينة جبن وهو الذي حفظ سند القرآن الكريم متصلاً بالرسول صلى الله عليه وسلم على يد شيخ مذكور اسمه في مراجع علم القرآن وسندها، في المدرسة المنصورية التي نسميها مدرسة العامرية بمدينة جبن التي بناها تقريباً السلطان عبدالوهاب بن داوود بن طاهر عام 887ه، وكذلك الجامع الكبير الذي بناه علي بن طاهر، وهذه المساجد والمدارس لعلها بنيت على أنقاض معابد وقصور حميرية، لأننا نجد الأعمدة الرخامية القديمة قلما نجد نظيراً لها في اليمن، حيث فيها اشارات الى العهد الحميري او السبئي وهذا مما يعزز مكانتها في ذلك التاريخ ويضيف الباحث عامر: وبعد سقوط الدولة الطاهرية على يد الشراكسه «المماليك» والذي شكل كارثة لليمن بشكل عام، حيث لم تقم دولة بديلة بل انتهى الحكم الى القبيلة والمشائخ واستمر الأمر حتى أيام الاستعمار البريطاني في جنوب الوطن الذي قصف جزءاً من المدرسة وهو الجزء الشرقي وقد قام الأهالي بجزء من الترميم لكنه لم يكن بالشكل المطلوب.
وحسب توجيهات الرئيس السابق علي عبدالله صالح عند زيارته لمديرية جبن في سبتمبر 2005م، الآن تقوم وزارة الثقافة بالترميم المناسب.. فهي تحفة إسلامية وتتميز عن مدرسة العامرية برداع بوجود المنارة فيها، وبها من الآثار التي تطغى على اي مسجد نظراً لوجود هذه العمدان، وهناك من يقول انها -اي الاعمدة- منقولة من مأرب أو قصور ظفار.. ولكن هذا الكلام ليس له أي سند تاريخي بل إنها من بقايا القصور الحميرية التي كانت في جبن ومازالت آثار هذه القصور زاخرة بها مدينة جبن، ونسأل الله أن يعيننا على استكمال ترميمها، وهناك مرقد وعلم ملوك بني طاهر وغير ذلك من الشواهد التاريخية الحيِّة على أصالة هذه المدينة.
وعشمنا من الجهات المعنية الاهتمام بهذه المدينة واحياء الحرف التي كانت موجودة بها من خلال اليهود الذين استوطنوها حتى عام 1949م.
وكذلك الأربطة.. أربطة العلم التي كانت مشهورة ويأتي إليها طلاب العلم من أرجاء اليمن حيث نهبت ثروتها العلمية والثقافية بعد عهد العثمانيين - أي من عهد الأئمة, فأخذوا المخطوطات والمؤلفات العلمية النفيسة مما أفقد مدينة جبن بعضاً من ملامحها وهويتها التاريخية. جبل تنحم
هذا الجبل نموذج واحد من جبال جبن الكثيرة والمتشابهه التي لا يخلو اي منها من النقوش للخط المسند الحميري، وكأنها تحرس هذه المدينة فالتسمية «نخم» كما هو واضح حميرية.
وهذا الجبل فيه من العجائب الكثيرة .. لقد صعدناه حبواً ونزلنا منه حبواً رغم أننا لم نستطع الوصول الى قمته .. يطلق عليه الاهالي في مدينة جبن «ضاحة الفرث» أي المكان المرتفع والصعب الوصول إليه أو تسلقه . اما الفرث فهو بقايا أو مخلفات الحيوانات مثل البقر والغنم والخيول وغيرها، كما انهم يطلقون على هذا الجبل مساكن وحصون الجن.
فأنت عندما تصل الى هذا الموقع وتدقق النظر فيه يخيل اليك وكأن الساكنين تركوه للتو ، فبقايا مخلفات الحيوانات واخشاب السلالم المتناثرة والمتوزعة تصاعدياً  والكتابة على الاحجار والصخور التي تصدعت نتيجة عوامل التعرية ومازالت تتساقط وغيرها كالمعابد القديمة وآثار القرابين التي تقدم، كل ذلك يطرح اكثر من علامة استفهام وتعجب!!.
فضلاً عن طبيعة الأحجار الكريمة المنتشرة في سفح هذا الجبل وما حوله وهي بحاجة الى بحث وتنقيب لمعرفة مكنون سرها .. حيث والاهالي لا يملكون إلا نسبتها الى العصر الجاهلي واذا ترجمت تلك النقوش الحميرية فهي بالتأكيد ستفصح عن اسرار كثيرة ومراحل تاريخية كانت غائبة عن مسيرة وتاريخ حضارة جبن التي تشع اصالة وحضارة ناهيك عن الثروة المعدنية المختلفة التي تزخر بها تلك الجبال والوديان والقيعان المنبسطة.
اما الجهة المقابلة من الجبل نفسه فهي اكثر دهشة وغرابة ، حيث كنا في شدة الارهاق والتعب واصر علينا سائق السيارة والدليل الذي قادنا اثناء هذه الرحلة الشاقة ويدعى «ذياب» بأن نزور هذا المكان الذي يطلق عليه الدخله قطعنا مسافة على الاقدام تقدر ب750 متراً بين الاشجار الكثيفة والصخور حيث قادتنا تلك الطريق الى ادغال وكهوف لانهاية لها وهي كهوف دائرية محفورة بالزبر والبعض مثقوبة باليد وتحتوي على احواض مياه بنيت تصاعدياً .. سرنا فيها حتى انطفأ الشمع بعد فقد الاكسجين ثم عدنا ادراجنا بعد ان سيطر علينا الخوف حتى لا يحصل لنا ما لا يحمد عقباه.
سألنا الدليل وبعض الاهالي عن منتهى هذه الكهوف فأخبرونا ان منتهاها هو قمة الجبل التي تصل الى 2000 متر فوق سطح البحر وهذه الكهوف ابدعتها يد الانسان اليمني منذ القدم وهي تستخدم اثناء الحروب وعند الحصار وان الاجداد يعرفون مسالكها جيداً فرأينا ان المسالة بحاجة الى وقت ومغامرة عاقبتها غير محسوبة فالافضل ان نتركها للمختصين في هذا الشأن التقطنا بعض الصور وغادرنا.
كان ذلك من جهة جنوب المدينة اما من جهة شمالها فهناك دخلة اخرى اسفل جبل آخر ولكن هذه مكشوفة يصل الزائر لها الى منبع الماء وهي بما يشبه السرداب ومحفورة بالزبر والحديد في الصخر الاصم يسير فيها الانسان مسافة تزيد عن 600 متر مشياً على الاقدام ومازال الناس من ابناء المدينة يرتادونها رغم انها اصبحت معلماً سياحياً فريداً يعتبر شاهداً حياً على ابداع ورقي حياة الانسان اليمني وتسخير مظاهر الطبيعة لكل احتياجاته.
في نفس اليوم ولان مدة زيارتي كانت قصيرة ولاول مرة لمدينة جبن بدعوة من الشيخ ابراهيم مجلي شيخ مشايخ جبن وتنسيق الزميل الشاعر عبدالناصر مجلي كان هناك اصرار من الشيخ وكذلك الزملاء من الفريق المرافق الباحث والمؤرخ عامر طاهر الذي ازاح بعض الغموض عن جهلنا بتلك الجبال والمناطق التاريخية والاثرية وكذا المصور الفوتوغرافي عبدالكريم الدرة وولده والشيخ طلال مجلي الدليل الآخر في الرحلة - بأن نزور «بنا».
ونزولاً عند رغبتهم ورغم الارهاق الذي كان يسيطر على كامل جسمي إلا ان الفضول الصحفي لم يترك لي الفرصة للخلود الى الراحة فما علينا الا ان نشد العزم ونشحذ الهمم نحو تلك المنطقة بإتجاه طريق لم تكتمل سفلتتها، وهي كما قيل لنا اقرب الطرق الى عدن ومسافتها لا تزيد عن 100 كيلو متر تمر بمريس ونقيل الشيم والشعيب وغيرها حتى عدن وقد لعبت هذه الجبال وتلك المناطق ادواراً كبيرة اثناء الحروب وخصوصاً ما كان يسمى بحروب الجبهة في المناطق الوسطى .
واعتقد انها اعظم واكثر تحصناً من مناطق تورا بورا في افغانستان، ما علينا إلاًًّ أن نعود الى منابع بنا والتي يقال بأنها المنابع الاصلية لوادي بنا حيث تلك الغيول والينابيع المائية تتجه جنوباً نحو وادي بنا وتشكل روافد مهمة لهذا الوادي وهي منطقة خضراء وجميلة وبها غابات من الاشجار والنباتات الكثيفة إلا انها لم تحظى بالحضور الاعلامي الكافي الذي يبرزها كوجهة سياحية مهمة .. وهناك قصة يحكيها لنا أهالي جبن عندما سألنا عن شجرة الكافور الباسقة وسط تلك الينابيع وكأنها شاهد حي على تاريخ هذه المنطقة والقصة مفادها ان هذه الشجرة زرعتها احدى البريطانيات قبل 50 سنة في هذا المكان وكانت تتعهدها كلما جاءت من بلادها حيث وهي كانت متزوجة من احد ابناء المنطقة المغتربين ، وكانت تلك المرأة تقضي ليالي وايام طويلة وبعد ان توفى زوجها لم تنقطع زيارتها لهذا المكان وتعهدها المستمر لهذه الشجرة التي اعتبرتها اغلى ذكرى لديها لنصف قرن من الزمان.
هذه بعض الملامح عن جبن والتي طفنا بها خلال يومين اما اذا اردنا ان نعطيها حقها المسألة بحاجة الى اكثر من شهر لان جبن سفر تاريخي وحضاري مفتوح.

مشاركة مميزة

منهو الأمير مرجان بن عبدالله الظاهري نائب الدوله الطاهريه في عدن

في سنة 927 هـ / 1521م ، نعى التاريخ وفاة الأمير مرجان بن عبد الله الظافري نائب الدولة الطاهرية في عدن . و لقد أجمع المؤرخون القدامى والمح...